برلين توسع نطاق مراجعة ملفات حماية السوريين ودمشق تفند شائعات خطط الترحيل الجماعي


هذا الخبر بعنوان "ألمانيا توسع مراجعة حماية السوريين ودمشق تنفي خططاً لترحيل 700 ألف" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه ألمانيا نحو توسيع عمليات مراجعة الحماية الممنوحة للسوريين، بالتوازي مع الجهود الرامية لإنشاء آلية دائمة للترحيل إلى سوريا، في وقت نفت فيه دمشق وجود أي خطة لإعادة نحو 700 ألف سوري، وهو الرقم الذي أثار حالة من الجدل والمخاوف مؤخراً.
ويأتي هذا التحرك الألماني بعد حوالي عامين من سقوط نظام بشار الأسد، حيث تقوم السلطات بتقييم استمرار الأسباب التي مُنحت بموجبها الحماية للاجئين، وسط انقسام سياسي واسع حول نطاق العودة والفئات المستهدفة بها. وأشارت وزارة الداخلية الألمانية إلى أن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين “BAM” قد شرع تدريجياً في توسيع مراجعة ملفات الحماية لتشمل فئات جديدة من السوريين، مؤكدة أن الحماية تظل سارية طالما بقت أسبابها قائمة وتتغير بتغير الأوضاع الميدانية في سوريا.
وفي مسار متصل، تعمل الحكومة الألمانية على صياغة آلية دائمة للترحيل إلى سوريا استناداً إلى اتفاق الائتلاف الحاكم، مع منح الأولوية لمرتكبي الجرائم والعناصر المصنفة كخطورة أمنية. ورغم ذلك، شددت الداخلية على أن عملية الترحيل تشترط وجود إلزام قانوني بالمغادرة ودراسة سلطات الأجانب لكل حالة على حدة، ما يعني أن سحب الحماية لا يؤدي بالضرورة إلى الترحيل الآني في حال توفر أساس قانوني بديل للبقاء.
وقد رصدت الصحافة الألمانية هذا التحول، حيث تناولت صحيفة “فيلت” إعلان وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت عزمَه توسيع مراجعات سحب الحماية، بينما ناقشت صحيفة “تاغس شبيغل” التداعيات المحتملة لهذه الإجراءات على أكثر من نصف مليون سوري يتمتعون بأشكال حماية مختلفة. وأوضحت صحيفة “دي تسايت” أن المراجعات تجاوزت دائرة المجرمين والخطرين أمنياً أو زوار سوريا، لتتسع منذ منتصف حزيران/يونيو الماضي نحو فئات أخرى. وفي ذات السياق، طالب ألكسندر تروم، المتحدث باسم السياسة الداخلية في الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي، بالبدء بالشبان السوريين غير المتزوجين وغير العاملين والمتلقين للإعانات الاجتماعية، مع إتاحة إقامات عمل للسوريين العاملين كالقطاع الصحي، والدفع نحو توسيع برامج العودة الطوعية.
وكشفت البيانات الرسمية عن ارتفاع مطرد في نسبة الملفات التي انتهت بسحب الحماية؛ فخلال النصف الأول من عام 2026، أجرى “BAMF” مراجعات لـ320 ملفاً انتهت 23.2 بالمئة منها بالسحب أو الإلغاء، مقارنة بنسب بلغت 3.7 بالمئة في 2025 و3.1 بالمئة في 2024، في حين قفزت النسبة في حزيران/يونيو وحده لتصل إلى 57 بالمئة من الملفات البت فيها. ومع ذلك، تُظهر أرقام الحكومة الألمانية أن إجمالي المقيمين السوريين حتى نهاية حزيران/يونيو 2026 بلغ 915 ألفاً و840 سورياً، بينهم أكثر من 640 ألفاً يحملون تصاريح إقامة و70 ألفاً بإقامة دائمة، بينما لم يبلغ عدد الملزمين فعلياً بالمغادرة سوى 9856 سورياً فقط، منهم 6781 شخصاً يتمتعون بوضع «التسامح»، في حين غادر 4426 سورياً البلاد طوعاً خلال نفس الفترة.
وتصاعد الجدل عقب تصريحات للمستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى برلين في آذار/مارس، تحدث فيها عن توقع عودة نحو 80 بالمئة من السوريين خلال السنوات الثلاث القادمة، وهو ما تقاطع حسابياً مع رقم يقترب من 700 ألف شخص بحسب صحيفة “دي تسايت”، دون أن يمثل ذلك هدفاً حكومياً رسمياً أو قراراً بالترحيل. وعلى إثر ذلك، نفت وزارة الخارجية والمغتربين السورية صحة هذه الخطط، حيث صرحت مديرة إدارة شؤون المغتربين واللاجئين نهلة عثمان بأن الرقم المتداول لا أساس له من الصحة ولا يعكس الإجراءات الألمانية الفعلية، وذلك عقب مباحثات جمعت عثمان والقائم بأعمال السفارة السورية في برلين محمد براء شكري مع مسؤولي وزارة الداخلية الألمانية في 24 أيلول/سبتمبر لمناقشة أوضاع المندمجين وإمكانية تصحيح الأوضاع القانونية للمرفوضة ملفاتهم.
وعلى الصعيد السياسي، تتباين مواقف الأحزاب الألمانية، إذ يدعم التحالف المسيحي “CDU/CSU” تشديد العودة واستهداف المجرمين، ويطالب حزب “البديل من أجل ألمانيا” “AfD” بترحيل الملزمين بالمغادرة وإنهاء الإقامات الإنسانية، بينما يرفض حزب اليسار الترحيل لعدم استقرار الأوضاع في سوريا، وينتقد حزب الخضر التركيز على أرقام العودة، ويدعو الحزب الاشتراكي الديمقراطي “SPD” إلى السماح بزيارات استطلاعية للسوريين لبلادهم من دون فقدان الحماية، لتتجه قضية السوريين نحو مرحلة ترتكز على مراجعة الملفات الفردية بدلاً من الترحيل الجماعي الشامل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة