سوريا
ثقافة

اليوم الدولي للترجمة: جسور لغوية لربط الثقافات وحفظ التنوع الإنساني

sana.sy٣٠ أيلول ٢٠٢٦ في ٠١:١٥ م0 مشاهدة
اليوم الدولي للترجمة: جسور لغوية لربط الثقافات وحفظ التنوع الإنساني

تنويه

هذا الخبر بعنوان "اليوم الدولي للترجمة.. جسور لغوية تصل الثقافات وتحفظ التنوع" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دمشق-سانا يشكل اليوم الدولي للترجمة، الذي يصادف في الثلاثين من أيلول من كل عام، مناسبة محورية للاحتفاء بالمترجمين والعاملين في مجالات الترجمة التحريرية والشفوية والمصطلحات، وتسليط الضوء على دور الترجمة البارز في نقل المعرفة والأدب والفكر بين مختلف اللغات والثقافات، فضلاً عن تعزيز التواصل والحوار بين الشعوب. وأوضحت الأمم المتحدة على موقعها الرسمي أن الجمعية العامة اعتمدت في 24 أيار 2017 القرار رقم 71/288، وأعلنت بموجبه الثلاثين من أيلول يوماً دولياً للترجمة، تقديراً لدور الترجمة المهنية في التقريب بين الدول وتيسير الحوار والتفاهم والتعاون، والمساهمة في التنمية وتعزيز السلام والأمن العالمي.

لا تقتصر الترجمة على نقل الكلمات مجردة من لغة إلى أخرى، بل تتعدى ذلك لتتصل بنقل المعاني والسياقات الثقافية وأنماط التفكير، مما يجعل المترجم حلقة وصل أساسية بين ثقافتين، ويسهم في إتاحة الأعمال الأدبية والفكرية والعلمية أمام قراء ينتمون إلى لغات مختلفة. وعبر التاريخ، أتاحت الترجمة انتقال مؤلفات أدبية وفلسفية وعلمية بين الحضارات، وأسهمت في تعريف الشعوب بآداب وفنون وتجارب ثقافية لم تكن متاحة بلغاتها الأصلية، فيما يواصل المترجمون اليوم أداء هذا الدور في ظل اتساع حركة النشر والتواصل الثقافي بين مختلف أنحاء العالم.

وفي تصريح لوكالة "سانا"، أشار المترجم مهند محاسنة إلى أن دور المترجم في نقل الثقافة والمعرفة بين الشعوب لم يختلف عما كان عليه عبر التاريخ، فهو لا يزال الجسر الحقيقي بين الثقافات والركيزة التي تحمل مظلة التبادل الثقافي والنقل المعرفي، مؤكداً أنه "لا نقل من دون ترجمة". ولفت إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي، على الرغم من تطورها المتسارع، لن تكون مدركة بصورة كاملة لثقافة الشعوب، وخاصة فيما يتعلق بالنطق بغير اللغة الفصحى في العربية، أو اللهجات المختلفة في العربية والإنكليزية وغيرهما، مبيناً أن هذه الأدوات لا تزال عاجزة عن نقل المعنى الثقافي العميق.

وأوضح أن المترجم يتحمل مسؤولية كبيرة تجاه ثقافة النص الأصلي، إذ عليه أن يوازن بين الثقافة الأصلية للنص والثقافة المنقول إليها بحيث لا يجرح ثقافة المتلقي وفي الوقت نفسه يضيف ما يعزز فهمه للثقافة الأصلية، معتبراً أن تحقيق هذا التوازن الدقيق لا يستطيع القيام به إلا المترجم المحنك. وأكد محاسنة أن المترجم يتحمل أقصى درجات المسؤولية في هذه الأمانة اللغوية، مشيراً إلى أنه مهما تطورت أدوات الذكاء الاصطناعي ستبقى قاصرة عن فهم المعاني الثقافية الدفينة والأحكام والموروث الشعبي والرمزية الكبيرة التي تتمتع بها كل لغة وثقافة.

ورأى أنه يمكن اعتبار أدوات الذكاء الاصطناعي مساعدةً للمترجم في عمله، من خلال الاستعانة بها في الأمور التي تقدم فائدة لغوية أو ثقافية أو اجتماعية، إذ أصبح البحث من خلالها أسهل وأقل تعقيداً من البحث عبر القواميس والمواقع الإلكترونية والمراجع الورقية، معتبراً إياها مدخلاً سهلاً للبحث ييسر الجهد ويقلل الوقت. وأضاف أن المترجم المحنك يستطيع الاستعانة بهذه الأدوات دون أن يظهر أثرها في ترجمته أو تمس محتوى النص، مشدداً على ضرورة أن تبقى هذه الأدوات في إطار المساعدة فقط.

وعن أبرز التحديات التي تواجه المترجم العربي في نقل النتاج العربي إلى اللغات الأخرى، بيّن محاسنة أن محدودية عدد القراء المهتمين بالثقافة العربية والنصوص المترجمة تشكل تحدياً بارزاً، مؤكداً أهمية دور البعثات العربية الثقافية والاجتماعية في الدول الأخرى للترويج للمنشورات المترجمة والثقافة العربية وجعلها مصدر اهتمام للمتلقين الأجانب. وأشار إلى أن التقدم العلمي رافد أساسي للترجمة، إذ تنعكس زيادة الإنتاج العلمي والفكري والأدبي العربي إيجاباً على كمية الترجمة وحجمها إلى اللغات الأخرى.

بدوره، أكد المترجم ممدوح أبو الوي أن الترجمة أسهمت في نقل نتاج المدارس الأدبية الغربية إلى العربية، وأتاحت التعرف إلى مراحل تطورها واتجاهاتها المختلفة، فضلاً عن دورها في التعريف بالمناهج النقدية الحديثة. وفي عام 2026، ركز الاتحاد الدولي للمترجمين على موضوع «التنوع اللغوي وحقوق اللغة»، مسلطاً الضوء على دور الترجمة والترجمة الشفوية والمصطلحات في تعزيز الإدماج اللغوي والمشاركة، تحت عنوان فرعي «قوة أن تكون مفهوماً».

شارك الخبر: