سوريا
ثقافة

نواعير حماة: إرث هندسي خالد يروي قصة الإنسان والماء على ضفاف العاصي

syriahomenews٢٨ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٣:٥٩ م0 مشاهدة
نواعير حماة: إرث هندسي خالد يروي قصة الإنسان والماء على ضفاف العاصي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "نواعير حماة.. هندسة الماء وصوت الذاكرة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في زاوية «نبض التراث» لهذا الأسبوع، نسلط الضوء على صفحة عريقة من ذاكرة حماة، حيث تستمر النواعير في الدوران على ضفاف نهر العاصي، شاهدة على علاقة تاريخية امتدت قروناً بين الإنسان والماء والمدينة. هذه العجائب الهندسية تحولت بمرور الزمن إلى ركن أساسي من المشهد الثقافي السوري، حيث قامت عبر التاريخ برفع مياه النهر نحو البساتين والأحياء والمنشآت المختلفة، جامعَةً بين الاحتياجات اليومية والابتكار الهندسي الفريد.

ولا يقتصر هذا الإرث العريق على المشهد البصري للنواعير فوق النهر، بل تحرص المصادر التاريخية والدراسات الأثرية على توثيق تطور هذه التقنية عبر عصور مختلفة. وتشير قاعدة «اكتشف الفن الإسلامي» التابعة لمؤسسة «متحف بلا حدود» الثقافية في النمسا إلى أن أقدم صورة معروفة لناعورة في المنطقة تعود إلى فسيفساء اكتشفت في مدينة أفاميا (على مسافة نحو 55 كيلومتراً شمال حماة) ويرجع تاريخها إلى عام 469 ميلادية. كما توضح الجمعية الأمريكية للمهندسين الميكانيكيين أن الناعورة تعتمد في طاقتها على جريان النهر، حيث تمتلئ الدلاء المثبتة على محيطها بالماء أثناء الدوران لتفرغه في الأعلى.

لقد حظيت النواعير باهتمام واسع في كتب الرحلات والجغرافيا والأدب العربي القديم، وفقاً لدراسة أعدها الباحثان سالم محمد بشر الجيجكلي وعبير محمد وحيد عرقاوي ونشرتها المجلة العلمية لجامعة الملك فيصل عام 2020. وتضمنت مراجع الباحثين مشاهدات لرحالة مشهورين مثل ابن جبير وابن بطوطة، إضافة إلى إسهامات المؤرخ والجغرافي أبو الفداء أحد حكام حماة في العصر الأيوبي، ووصف الرحالة العثماني أوليا جلبي لضخامة هذه المنشآت وتوزيع مياهها عبر القنوات.

وتعتبر ناعورة المحمدية في حي باب النهر من أبرز الشواهد الحية، إذ يعود تاريخ نقش منشآتها إلى سنة 763 للهجرة (1361 ميلادية) ويبلغ قطر عجلتها نحو 21 متراً، وقد أدرجتها الجمعية الأمريكية للمهندسين الميكانيكيين عام 2006 ضمن معالم الهندسة الميكانيكية التاريخية. وإلى جانبها تبرز ناعورة المأمورية التي تعود إلى سنة 867 للهجرة (1453 ميلادية). وقد نالت هذه الصناعة دراسات علمية متخصصة، مثل كتاب «نواعير العاصي: تحليل تقني لعنصر من التراث السوري» الصادر عن المعهد الفرنسي للدراسات العربية بدمشق عام 1997 بقلم الباحثين أنات دلبش وفرانسوا جيرار وجيرار روبين ومحمد رومي.

شارك الخبر: