دروس التجربة الرواندية للعدالة الانتقالية في سوريا.. هل تعرقل عقوبة الإعدام تسليم القتلة؟


هذا الخبر بعنوان "الدرس الرواندي لسوريا.. هل تتسبب أحكام الإعدام في إفلات القتلة؟" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يستعرض فضل عبد الغني المدير التنفيذي للشبكة السورية لحقوق الإنسان كيف تتيح تجربة رواندا لسوريا مجالا لمقارنة التحديات والوظائف والتوترات والمخاطر المؤسسية المرتبطة ببناء منظومة للعدالة الانتقالية بعد الفظائع الجماعية. فقد أنشئت أبرز مؤسساتها، وهما المحكمة الجنائية الدولية لرواندا (ICTR) وهيئات غاتشاتشا القضائية المجتمعية، استجابة لأزمة محددة. وتكمن قيمة التجربة الرواندية في سياقات أخرى فيما تكشفه من صعوبات تتكرر في أعقاب الفظائع الجماعية، لا في تصميمها المؤسسي ذاته.
وتقتصر هذه المقارنة على الفترة الممتدة من عام 1994 حتى نهاية عام 2003، وهي فترة تشمل بناء منظومة المساءلة في رواندا وبدايات عملها. ويتعلق الدرس الأول بإثبات النتائج، حيث أصبح لدى رواندا في غضون سنوات قليلة محكمة دولية، وإطار وطني متخصص لمحاكمة جرائم الإبادة الجماعية، وأساس قانوني لنظام غاتشاتشا، وصندوق لمساعدة الناجين، ودستور جديد. غير أن وجود أي من هذه المؤسسات أو الآليات لم يكن دليلا على تحقق العدالة أو المصالحة.
أما الدرس الثاني فيتعلق بالغرض، إذ عالجت آليات العدالة في رواندا المسؤولية الجنائية، لكنها كانت أيضا أدوات لإدارة الاحتجاز وعودة اللاجئين والممتلكات وإعادة بناء السلطة العامة. وتوضح المحكمة الجنائية الدولية لرواندا ما يمكن للعدالة الجنائية الدولية أن توفره وما لا تستطيع توفيره، حيث تمت ولاية قضائية على جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الثاني في عام 1994. وأرسى اجتهادها القضائي سوابق مثل قضية أكايسو عام 1998.
وعالجت رواندا مشكلة الحجم من خلال توزيع العمل بين جهات قضائية متعددة، حيث قسّم القانون الوطني المشتبه فيهم إلى فئات. وبموجب تشريع غاتشاتشا لعام 2001، ظلت الفئة الأشد خطورة من اختصاص المحاكم العادية، بينما أُسندت الفئات الأدنى إلى غاتشاتشا. غير أن أحكام الإعدام الصادرة بحق مرتكبي الجرائم المنتمين إلى الفئة الأشد خطورة زادت من المخاوف المتعلقة بضمانات المحاكمة العادلة، وأعاقت التعاون مع الدول التي لم تكن مستعدة لتسليم مشتبه فيهم إلى ولاية قضائية تطبق عقوبة الإعدام، وهو خطر قائم في سوريا أيضا.
وفي ختام الفترة حتى نهاية عام 2003، كانت رواندا قد أرست أسس منظومة متعددة المستويات للمساءلة في ظل ظروف بالغة القسوة، وظلت ثمة تساؤلات مفتوحة بشأن عدالة الاحتجاز والمحاكمات، وحماية الشهود والناجين، ومدى كفاية سبل الإنصاف، والعلاقة بين العدالة وترسيخ السلطة السياسية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة