سوريا
اقتصاد

مليار دولار مرتقبة على أبواب سوريا.. فهل القطاع المصرفي مستعد لاستيعابها؟

الحل نت٢٧ أيلول ٢٠٢٦ في ١٠:٢٥ م0 مشاهدة
مليار دولار مرتقبة على أبواب سوريا.. فهل القطاع المصرفي مستعد لاستيعابها؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مليار دولار على أبواب سوريا.. هل يملك القطاع المصرفي جاهزية الاستقبال؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يضع مصرف سوريا المركزي القطاع المصرفي أمام اختبار جديد، بعدما توقع حاكمه محمد صفوت رسلان دخول رؤوس أموال أجنبية تتجاوز مليار دولار لتأسيس مصارف جديدة خلال الفترة المقبلة، في وقت تحاول فيه دمشق إعادة بناء منظومتها المالية وفتح قنوات التحويل والتعاملات المصرفية الخارجية بعد سنوات من العزلة والعقوبات. لكن الرقم الكبير الذي يطرحه المصرف المركزي يفتح في المقابل سؤالاً أكثر جوهرية، حول مدى اكتمال البنية القانونية والرقابية والمصرفية التي تستطيع استيعاب هذه الأموال وتحويلها إلى تمويل فعلي للاقتصاد.

الترخيص بين السرعة والشروط

جاءت تصريحات رسلان في إطار حزمة أهداف أعلن عنها المصرف المركزي تتعلق بتشجيع الاستثمار وحماية حقوق العملاء وفتح ممرات آمنة للتحويلات عبر القنوات الرسمية. وقال إن إجراءات ترخيص المصارف التقليدية والإسلامية تستند إلى معايير تتعلق بخبرة المتقدمين وسمعتهم وملاءتهم المالية، إلى جانب اشتراط وجود شريك مصرفي استراتيجي يمتلك حصة لا تقل عن 10 بالمئة من المصرف الجديد، موضحاً أن الرخصة الأولية يفترض ألا تستغرق أكثر من ثلاثة إلى أربعة أشهر من تاريخ استكمال جميع الوثائق والمتطلبات.

كما أكد رسلان أن القانون يسمح للمستثمر الأجنبي بالاحتفاظ بنسبة تصل إلى 60 بالمئة من رأس المال المدفوع بالقطع الأجنبي، وأن حقوقه في الأرباح وتحويلها مصانة، مشيراً إلى إلغاء القيود على بيع وشراء العملات الأجنبية وتحويلها. وبحسب الحاكم، فإن المصرف المركزي يعمل أيضاً على استقطاب مقدمي خدمات التحويل الدولية للعمل من خلال المؤسسات المالية السورية، فيما تحدد سقوف التحويلات اليومية والشهرية بالاتفاق بين المؤسسة السورية ومقدم الخدمة في الخارج، وفق طبيعة كل خدمة.

السؤال ليس حجم الأموال فقط

غير أن الباحث الاقتصادي يونس الكريم يرى أن جوهر المسألة لا يكمن في حجم الأموال المتوقع دخولها بقدر ما يكمن في جاهزية القطاع الذي يفترض أن يستقبلها، موضحاً أن التصريحات الرسمية تفتح أسئلة هيكلية حول مدى واقعية هذه التوقعات وقدرتها على بناء ثقة مستدامة لدى المستثمرين. ويشير الكريم إلى أن قانون المصارف الخاصة رقم 28 لعام 2001، المعدل بالقانون رقم 3 لعام 2010، يحدد الحد الأدنى لرأس مال المصرف الخاص التقليدي عند عشرة مليارات ليرة سورية.

ويرى أن إعادة تقييم هذه الأرقام بعد تغيير العملة السورية تكشف فجوة تستحق المعالجة، فمع حذف صفرين من العملة، يعادل الحد الأدنى البالغ عشرة مليارات ليرة قديمة 100 مليون ليرة جديدة، مبيناً أنه باحتساب سعر الصرف الرسمي المشار إليه في الفترة الحالية، يصبح هذا الحد الأدنى أقل من مليون دولار للمصرف الواحد.

رأس المال ليس رقماً على الورق

يقول الكريم إن هذه ليست مسألة محاسبية، لأن رأس المال المصرفي يمثل قاعدة امتصاص المخاطر وقدرة المصرف على بناء ميزانيته ومنح الائتمان وتمويل التجارة وفتح الاعتمادات المستندية. وتزداد أهمية هذه النقطة مع سعي السلطات إلى إعادة دمج القطاع المصرفي السوري في النظام المالي الدولي، فقد أعلن رسلان في أيلول/سبتمبر أن سوريا استعادت الاتصال بشبكة "سويفت" بعد رفع القيود.

كما تؤكد وزارة الخزانة الأميركية أن المؤسسات المالية الأميركية بات بإمكانها تقديم خدمات مالية للمؤسسات المالية السورية، مع استمرار متطلبات الامتثال القائمة على تقييم المخاطر. ولا تزال سوريا مدرجة ضمن قائمة مجموعة العمل المالي "FATF" للسلطات الخاضعة للمتابعة المعززة، مع التزامها بمعالجة أوجه القصور الاستراتيجية في منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

الإصلاح قبل اتساع التدفقات

يعتبر الكريم أن ذلك يجعل الحديث عن جذب مليار دولار بحاجة إلى أن يترافق مع إصلاحات تشريعية ورقابية واضحة، لا سيما أن القطاع المصرفي السوري نفسه يبحث عن تطوير إطاره المؤسسي. وبالنسبة إليه، فإن التحدي أمام المصرف المركزي لم يعد إثبات قدرة سوريا على جذب الأموال، وإنما إثبات قدرتها على توفير البيئة التي تجعل هذه الأموال قابلة للعمل والاستمرار.

شارك الخبر: