مجلس الشعب السوري أمام اختبار التشريع والشفافية وسط تساؤلات الشارع


هذا الخبر بعنوان "مجلس الشعب السوري… أين التشريع؟" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كان يفترض أن يكون مجلس الشعب واحداً من أكثر مؤسسات المرحلة الانتقالية نشاطاً، هكذا قيل للسوريين قبل انتخابه: أعضاء متفرغون، عمل تشريعي كبير، قوانين تحتاج إلى مراجعة، ومرحلة جديدة تتطلب تشريعات تواكبها. لكن بعد كل هذا الكلام، يبقى السؤال الأكثر بساطة وإلحاحاً: أين العمل؟
اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب لم تتحدث عن وظيفة شرفية، حيث قال رئيسها محمد طه الأحمد إن عضوية المجلس تتطلب التفرغ الكامل لأنها وظيفة تشريعية بامتياز. بل إن التفرغ أُدرج ضمن شروط الترشح، وطُلب من المرشح أن يتعهد بالتفرغ لعمل المجلس في حال فوزه. وقد يكون الكثير من الأعضاء اليوم متفرغين فعلاً، لكنهم ينتظرون ورشة العمل التي قيل إنها تنتظرهم.
إذن، نحن أمام مجلس قيل إن عليه أن يعمل بكامل طاقته، وفي مرحلة قيل إنها تحتاج إلى ورشة تشريعية واسعة. لكن حتى قبل أن يبدأ المجلس عمله، ظهرت مشكلة أخرى، فالمواعيد التي أعلنتها اللجنة لم تصمد أمام الواقع. قيل إن الجلسة الأولى ستكون في مطلع سبتمبر/أيلول 2025، ثم تأخرت العملية الانتخابية نفسها وانتقلت إلى أكتوبر/تشرين الأول، واستمر التأجيل والتسويف نحو عام.
وقد تكون هناك أسباب موضوعية لهذا التأخير، لكن ما لم يحصل بالقدر الكافي هو أن تُشرح هذه الأسباب للرأي العام بوضوح: لماذا تغيرت المواعيد؟ ماذا حدث؟ ومن وضع الجدول الأول؟ ولماذا لم يتحقق؟ بل كنا نسمع تبريرات متضاربة، بدءاً من انتظار حل نهائي لملف قوات سوريا الديمقراطية، وصولاً إلى القول إن الأعضاء ينتظرون انتهاء أعمال تجديد وترميم مبنى البرلمان كي يجتمعوا؛ وكأن سوريا تملك رفاهية تأجيل العمل التشريعي إلى حين انتهاء أعمال الترميم والديكور.
هذه ليست تفاصيل إجرائية هامشية، فعندما تعلن مؤسسة رسمية موعداً لبدء عمل مؤسسة تشريعية، يصبح من حق المواطن أن يعرف لماذا لم يُلتزم بالموعد، ومتى بدأ المجلس عمله فعلياً، وماذا أنجز منذ ذلك الحين. صلاحيات المجلس ليست محدودة، فهو معني بالتشريع ومراجعة القوانين وتعديلها أو إلغائها، وإقرار الموازنة والمصادقة على المعاهدات، إضافة إلى أدوات الرقابة البرلمانية ومنها جلسات الاستماع للوزراء.
وقد بدأ المجلس بممارسة بعض مهامه فعلاً وعقد جلسات استماع لوزراء، لكن جلسات الاستماع لا يمكن أن تحل محل الوظيفة الأساسية للمجلس وهي التشريع. والمطلوب أن يرى المواطن أين يعمل المجلس وماذا يعمل، وما هي القوانين الموجودة على طاولة اللجان وما أولوياتها. وفي مؤسسة قيل إن أعضاءها متفرغون للعمل التشريعي، لا ينبغي أن يضطر المواطن إلى البحث بنفسه عن إجابة سؤال بسيط حول ما يفعله مجلس الشعب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة