سوريا
سياسة

مصير الأمم المتحدة على المحك: هل تتكرر مأساة عصبة الأمم في ظل عجز المؤسسات الدولية عن منع الحروب؟

حرية برس٢٥ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٣ م0 مشاهدة
مصير الأمم المتحدة على المحك: هل تتكرر مأساة عصبة الأمم في ظل عجز المؤسسات الدولية عن منع الحروب؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عندما تعجز المؤسسات الدولية عن منع الحروب!" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يستعرض الكاتب رضوان السيد واقع المؤسسات الدولية مع اقتراب الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، متسائلاً عن الأسباب التي دفعت الجميع لتذكر مصائر عصبة الأمم (1920 -1946) التي أُحيطت بآمالٍ كبار في أعقاب الحرب العالمية الأولى لمنع الحروب وحل الأزمات بالطرق السلمية. وقد عانت عصبة الأمم من أزمات مشابهة لما تعاني منه الأمم المتحدة اليوم، وانخفض نشاطها كثيراً بعد عجزها في ثلاثينات القرن الماضي عن منع اليابان من التوسع في الأراضي الصينية، ومنع إيطاليا من غزو إثيوبيا، فضلاً عن عجزها عن منع أدولف هتلر من اشعال الحرب العالمية الثانية بعد الاعتداء على تشيكوسلوفاكيا وبولندا وضم النمسا.

ورغم الهول الهائل للحرب العالمية الثانية، لم تُلغَ عصبة الأمم رسمياً إلا بعد استحداث البديل ممثلاً في إنشاء مجلس الأمن والجمعية العامة والمفوضيات التي تعنى بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية والصحية ومنظمات حقوق الإنسان والمرأة والطفل والأم ومشكلات البيئة. وقد سيطر على مجلس الأمن القوتان الأعظم الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، بينما استطاع الاتحاد السوفياتي التقدم والموازنة في الجمعية العامة بفضل الدول المتحررة حديثاً من الاستعمار.

وتميزت حقبة الحرب الباردة (1947 -1990) بمرحلة التعايش في الستينات والسبعينات، وبرز العمل الإنساني للمفوضيات والوكالات في الزراعة والتغذية والصحة العالمية واللاجئين كقوة ناعمة للدول الغربية، بينما لم تكن روسيا تعترض على هذه النشاطات رغم أنها لم تكن تسهم فيها. غير أن الموقف انقلب جذرياً منذ عام 1979 بعد تدخل القوات السوفياتية في أفغانستان، وظهور رونالد ريغان مهدداً بحرب الفضاء وتحالف أميركا مع الفاتيكان والحركات الإسلامية، ليأتي لاحقاً جورج بوش الأب داعياً لإقامة نظام عالمي جديد عماده اقتصاد السوق وهيمنة الولايات المتحدة.

واحتاجت روسيا إلى قرابة العشرين عاماً لاستعادة التوازن الداخلي وبدء التحرك عسكرياً في جورجيا (2008) وجزيرة القرم (2014) وأخيراً الحرب الكبرى على أوكرانيا (منذ عام 2022)، فضلاً عن التدخل في السودان وليبيا وبلدان أفريقية عدة غير آبهة بإدانات مجلس الأمن. وفي عهد الرئيس دونالد ترمب برز توجه لا يأبه للأمم المتحدة وقراراتها، تخللته خطوات مثل الخروج من مجلس حقوق الإنسان والمطالبة بالخروج من المحكمة الجنائية الدولية، بالتزامن مع حروب وتهديدات صينية وأمريكية وروسية في كل مكان.

وتستمر الفوضى والتنمر والضعف، مع بقاء الأمم المتحدة لتعذر الاتفاق على بديل بين الكبار، وصعوبة تخلي الصغار والأوساط عن المكان الذي يبثون فيه شكاواهم.

شارك الخبر: