ديناميات الجمود والتصعيد: قراءة في صراع الإرادات المستمر بين واشنطن وطهران


هذا الخبر بعنوان "صراع الإرادات بين واشنطن وطهران.. ديناميات الجمود والتصعيد" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
سبعة أشهر متواصلة من تبادل الضربات والتغيرات المستمرة في حدة الصراع وأنماطه جعلت توقع مآلات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران أمراً بالغ الصعوبة. لم يعد التوتر المستمر حالة عابرة، بل تحول إلى جمود استراتيجي تتغير فيه قواعد الاشتباك باستمرار. وما بدأته أميركا كعمل عسكري خاطف تحول إلى صراع مستمر بلا أفق، بينما يتطور العنف المتبادل ضمن إطار من الضبط النسبي لتجنب الانزلاق إلى الهاوية مع استنزاف الأطراف المعنية.
في قلب المواجهة، يبرز مضيق هرمز كشريان حيوي لنقل النفط العالمي، حيث يطبق الطرفان معادلة الرد المقنن. تواجه التحركات الأميركية رداً إيرانياً باستهداف السفن، بينما تقابل الضربات الأميركية للأصول الإيرانية بردود تستهدف القواعد العسكرية وتهدد استقرار دول الخليج. ومع محاولة طهران فرض منطقة حظر بحري غير رسمية واعتماد واشنطن على تفوقها وأسطولها الخامس، تبقى احتمالية سوء التقدير قائمة في هذه المواجهة.
على الصعيد الدبلوماسي، اصطدمت الوساطات الخليجية، لاسيما المساعي القطرية والعُمانية، بحائط الشروط المتناقضة. تتمسك واشنطن بتفكيك البرنامج النووي الإيراني ووقف الأنشطة الإقليمية، بينما ترفض طهران المساس بقدراتها الصاروخية أو نفوذها. وقد زاد تأجيل الاجتماع الخليجي الإيراني في سلطنة عُمان من غموض المشهد، بالتزامن مع تصعيد العقوبات الاقتصادية الأميركية.
ولم يقتصر الصراع على الإطار الثنائي، بل امتد ليشمل مسارح إقليمية متعددة عبر الوكلاء في اليمن، العراق، ودول الخليج، مما ينذر بتوسع أفقي قد يغير طبيعة المواجهة إلى حرب إقليمية واسعة. وبينما تسعى دول الخليج لحماية أمنها وتجنب الانجرار للمواجهة، يبقى سيناريو استمرار التصعيد المحدود في مضيق هرمز هو الأرجح، لما يحققه من توازن رعب واستنزاف مدروس للطرفين.
تترتب على هذا الجمود تداعيات اقتصادية وأمنية خطيرة، تتصدرها مخاوف ارتفاع أسعار النفط وتأثيرها على التضخم العالمي، فضلاً عن تعميق أزمة الثقة وبقاء المنطقة في حلقة مفرغة بين التصعيد وتعطيل الدبلوماسية حتى إشعار آخر.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة