الزراعة المائية في سوريا.. حل استراتيجي لمواجهة الجفاف وشح المياه وتجارب ناجحة تعزز فرص الاستثمار


هذا الخبر بعنوان "الزراعة المائية في سوريا.. 3 ميزات رئيسة وتجارب تحدد شروط النجاح" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أمام التحديات المتزايدة جراء الجفاف المتكرر وانحسار الأراضي الزراعية بفعل الزحف العمراني، تبرز الزراعة المائية في سوريا كخيار إستراتيجي يتجاوز عقبة التربة، ويوفر الجزء الأكبر من المورد المائي الشحيح. وفي هذا السياق، يقول حسان الضاهر، وهو صاحب مشروع زراعي قائم على فكرة الزراعة بلا تربة، إن واقع المنطقة التي يعيش فيها شرقي حمص يناسبه هذا النمط من الزراعة في ظل التحديات المرتبطة بالمياه وطبيعة التربة. وأوضح في حديثه لـ سانا أن بحثه عن أسلوب يضمن إنتاجاً جيداً بأقل استهلاك ممكن للمياه قاده إلى الزراعة المائية كخيار مثالي، لما توفره من دقة في إدارة الري والتغذية، واستغلال أمثل للمساحات داخل البيوت المحمية.
الزراعة المائية هي طريقة زراعة مبتكرة يتم الاستغناء فيها عن التربة، وتُزرع النباتات في الماء مباشرة أو في أوساط زراعية بديلة بحيث تحصل جذور النبات على العناصر الغذائية اللازمة للنمو من خلال محلول مائي مغذٍّ. ويعتمد هذا النمط على إعادة تدوير مياه الري وتقليل الفاقد، بما يتيح إنتاج المحاصيل ضمن مساحات محدودة وبتوفير مائي أقل من الزراعة التقليدية بنسبة تصل بين 75 و90% وفق ما يذكر الخبير في الزراعات المائية حسام كيال.
ويشرح الخبير كيال لـ سانا كيفية عمل أنظمة الزراعة المائية التي تعتمد على إعادة استخدام مياه الري لعدة أيام، وبعد انتهاء عملية الري تعود المياه إلى حوض التجميع للحد من هدرها، إضافة إلى إمكانية زيادة الإنتاج نتيجة توفير مساحة أكبر لحركة جذور النباتات داخل الأوعية المخصصة. وتتميز الزراعة المائية بثلاث ميزات رئيسة تتمثل في مناسبتها للمناطق التي تعاني من شح الموارد المائية، أو تكون فيها المساحات الزراعية محدودة، أو وجود مساحات يصعب استثمارها بطرق تقليدية.
وحول تجربته الخاصة، يبين حسان الضاهر أنه استخدم 60 متراً مربعاً فقط في مشروعه، ورغم أنه لا يزال في مرحلة التجربة والتطوير، فإن زراعته للخس كانت مشجعة. وتتضمن التجهيزات المطلوبة بيتاً محمياً وخزانات ومضخات وشبكة وأنابيب أو أحواض للزراعة، إضافة إلى أجهزة قياس الحموضة والملوحة والمحاليل المغذية والبذور أو الشتول. وبلغت كلفة تجهيزات مشروعه حوالي 4500 دولار، مع الإشارة إلى اختلاف التكاليف بحسب المساحة ونوع النظام.
وقد بدأت تجربة الضاهر بمحصول الخس وحققت نتائج جيدة شجعته على الاستمرار، كما جرب الخيار الهجين والفريز. وأكد أن النجاح يرتبط بالإنتاج والتكاليف وسعر البيع والطلب في السوق، مشدداً على أهمية المتابعة المستمرة للمياه والمغذيات والحرارة، ودور الطاقة الشمسية في تخفيض التكاليف التشغيلية على المدى الطويل.
من جهته، بين الخبير كيال أن الزراعة بلا تربة في سوريا تجاوزت مرحلة التجارب الأولية إلى مشاريع قائمة تحقق عوائد اقتصادية، مع توثيق مشاريع شخصية متوسطة وأخرى منزلية صغيرة في عدد من المدن والمحافظات السورية. وأشار إلى أن نجاح هذا النظام يعتمد على نوع المحصول وتوفير البيوت البلاستيكية والخبرة الفنية ومصدر الطاقة.
وعلى صعيد النماذج المحلية، افتتحت منظمة «كاريتاس سوريا»، بالتعاون مع مديرية زراعة دمشق وريفها، سوقاً في بلدة جديدة عرطوز بريف دمشق لعرض وبيع منتجات الأسر المشاركة في مشروع الحدائق المنزلية بمنطقة قطنا، مقدمة نماذج للزراعة دون تربة بنظاميها العمودي والمائي. كما وقّعت نقابة المهندسين الزراعيين مذكرة تفاهم مع جمعية «أصدقاء جايكا» اليابانية في سوريا لدعم التدريب والخبرات في هذا المجال، بالتوازي مع توجهات وزارة الزراعة نحو الاعتماد على الزراعات الذكية مناخياً ضمن الخطة الوطنية للقطاع الزراعي 2026-2030 التي ناقشها وزير الزراعة باسل السويدان مع المديرة القطرية لبرنامج الأغذية العالمي (WFP) ماريان وورد.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
سياسة