سوريا
سياسة

معضلة الاستبداد وجذور الثقافة السياسية في المجتمع السوري

enabbaladi.net٢٠ أيلول ٢٠٢٦ في ٠١:٥٣ م0 مشاهدة
معضلة الاستبداد وجذور الثقافة السياسية في المجتمع السوري

تنويه

هذا الخبر بعنوان "معًا لمواجهة نصف الاستبداد" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

ينقل خطيب بدلة عن الدكتور علاء الأسواني، عن الدكتور مصطفى حجازي، ما مفاده أن المثقفين في بلادنا يحاربون الأنظمة المستبدة ولا يحاربون الاستبداد بكل أشكاله. وهذا الطرح ينطبق تماماً على الواقع في سوريا، حيث لم يكتفِ المثقفون السوريون أثناء مواجهتهم نظام الأسد بالكتابة وإصدار بيانات الاحتجاج، بل انخرط قسم كبير منهم في أحزاب سرية معادية لنظام الأسد، وتعرضوا للاعتقال والسجن والتنكيل دون تراجع. ولكن بعد سقوط نظام الأسد، بدا وكأن حربهم كانت موجهة ضده لذاته وليس لكونه نظاماً مستبدماً وديكتاتورياً ومجرماً.

دفع هذا المشهد بعض الناشطين إلى الاستنتاج بأن تلك الثورة قامت لأسباب طائفية بدليل التغاضي عن استبداد النظام الحالي لكونه من نفس الطائفة. ومع ذلك، فإن هذا التحليل ليس دقيقاً بما يكفي لتقييم الواقع، فأعضاء الأحزاب التي تصدت لنظام الأسد كانت تنتمي لطوائف متعددة، كما يروي أحد أصدقاء الكاتب الذي اعتقل ضمن حزب العمل الشيوعي ونقل إلى سجن تدمر، حيث تفاجأ العسكري بوجود معتقلين من الرقة، السلمية، القامشلي، القرداحة، وادي النصارى، وشطحة، مستهزئاً بتنوعهم الطائفي والجغرافي.

يوصلنا هذا الواقع إلى قناعة بأن العداء للديكتاتورية ليس متأصلًا في المجتمع السوري، فالتيارات الرئيسية المكونة لهذا الشعب تغلب عليها النزعات الديكتاتورية المتمثلة في تضافر العصبيات القبلية، والتعاليم الدينية التي تجيز العنف وتعتبر الآخرين أعداء، إضافة إلى الأيديولوجيات القومية والماركسية الشيوعية التي أقرت مفهوم دكتاتورية البروليتاريا، والتي أدت تاريخياً في الاتحاد السوفييتي ودول أوروبا الشرقية إلى إزهاق أرواح ملايين البشر.

تفتقر معظم التيارات السياسية في سوريا إلى التوجهات الحداثوية والليبرالية، وتكتفي بالشعارات المتعلقة بالتضحية والفداء والمقاومة والممانعة دون الاهتمام بالفرد الذي يعد مجرد نقطة في بحر الجماهير. وينعكس هذا البؤس الفكري في حصر الاهتمام بقضية وحيدة تتمثل في قضية فلسطين والعداء لإسرائيل، متجاهلين قضايا التخلف والاستبداد والفساد والذكورية والقبلية وانهيار مؤسسات الدولة.

شارك الخبر: