سوريا
ثقافة

قلعة جعبر في الرقة: شاهد تاريخي عريق يصارع الدمار والنهب على ضفاف الفرات

جريدة الوطن١٧ أيلول ٢٠٢٦ في ١٢:٢٣ م0 مشاهدة
قلعة جعبر في الرقة: شاهد تاريخي عريق يصارع الدمار والنهب على ضفاف الفرات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عين على الوطن: قلعة “جعبر” في الرقة.. الشامخة رغم التدمير والنهب" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لعبت قلعة “جعبر” دوراً عسكرياً بارزاً خلال العصور الزنكية والأيوبية والمملوكية، حيث اعتبرت واحدة من أهم الحصون وأكثرها مناعة في سوريا. تقع القلعة على الضفة اليسرى لنهر “الفرات” غرب مدينة “الرقة”، مستمدةً مكانتها الاستراتيجية من إشرافها المباشر على أحد أبرز معابر النهر.

تتميز القلعة بأسوارها الحصينة وأبراجها الدفاعية المتعددة وطرازها المعماري الفريد الذي يبرز تطور فنون التحصين الإسلامية. وتبلغ مساحتها حوالي 43 دونماً، وتضم سلسلة من المباني السكنية والمرافق العامة. وتقع على هضبة كلسية بيضاوية الشكل ترتفع نحو 50 متراً عن المناطق المحيطة، وتطل على بحيرة “الثورة” التي أُنشئت عام 1974. وتشكل القلعة جزءاً من منظومة دفاعية ضمت رحبة “مالك بن طوق”، ومسكنة “بالس”، وقلعة “نجم”، وقلعة “يوسف باشا” للتصدي للغزاة من البيزنطيين والفرنجة والمغول.

يصل ارتفاع قمة القلعة إلى 347 متراً فوق سطح البحر، ويحيط بها سوران داخلي وخارجي يضمان أكثر من 35 برجاً دفاعياً بأشكال مربعة ونصف مسدس ونصف مثمن ونصف دائري. وتتوسط القلعة مئذنة جامع لا تزال شامخة، بينما كشفت التنقيبات الأثرية عن مبانٍ وصهاريج مياه وأوانٍ فخارية، إضافة إلى مدافن منحوتة تعود للعصر البيزنطي في السفح الغربي.

تعود تسمية القلعة إلى “جعبر بن مالك القشيري” بحسب المؤرخين مثل “ياقوت الحموي”، إذ سُميت سابقاً “الدوسرية” نسبةً إلى “دوسر” غلام “النعمان بن المنذر”. وتعاقب على حكمها السلطان “جلال الدين” ملك شاه بن أرسلان، ونور الدين محمود زنكي، والأيوبيون، والمماليك، وفي عام 1168 أعاد سيف الدين تنكز بناءها وتوسيعها عقب تدميرها على يد “هولاكو”.

ويرتبط بتاريخ القلعة قبر “سليمان شاه” جد “عثمان الأول” مؤسس الدولة العثمانية، الذي غرق في نهر “الفرات” قربها. وعقب التغيرات الجغرافية وبناء السد، نُقل القبر عام 1973 إلى موقع شمال القلعة.

وفي عام 2014، سيطر تنظيم “داعش” على قلعة “جعبر” وحولها إلى سجن مركزي وموقع تدريب، إضافة إلى نهب وتدمير متحفها ومحتوياته الأثرية. ورغم آثار الدمار والنهب، تظل القلعة شامخة بشواهدها التاريخية وعراقتها.

شارك الخبر: