توجهات السياسة الخارجية لسوريا الجديدة.. انفتاح دبلوماسي يضع مصلحة الشعب واستقلالية القرار في الأولوية


هذا الخبر بعنوان "سوريا الجديدة.. انفتاح يرتكز على مصالح شعبها واستقلالية قرارها" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تسعى دمشق منذ إسقاط نظام الأسد إلى تثبيت خط سياسي مختلف في علاقاتها الخارجية، حيث يصف الرئيس أحمد الشرع هذا المسار بوضوح مؤكداً أن “سوريا منفتحة على الجميع” ومشيراً إلى أن البلاد “استطاعت أن تبني علاقات مع جهات متعددة”. يظهر خلف هذه الكلمات رغبة واضحة في فتح المجال أمام شبكة واسعة من العلاقات، بعد أعوام طويلة ارتبط فيها القرار السوري بتحالفات وصراعات إقليمية متشابكة.
وخلال حوار “سوريا المستقبل” في قمة الإعلام العربي 2026 بدبي، وضع الرئيس الشرع مصلحة السوريين في مركز هذا التوجّه، مبدياً رأيه بأن العلاقات الخارجية يُفترض أن تساعد الدولة على تجاوز آثار الحرب واستعادة قدرتها على العمل. ولهذا السبب، يشير إلى الدعم العربي باعتباره عاملاً مهماً، متحدثاً عن التعاون مع الدول العربية “لإيجاد سبل تُقلّل آثار الحرب” والاستعداد للمخاطر المحتملة التي قد تواجه المنطقة في المستقبل.
تنعكس هذه الرؤية أيضاً على طريقة حديث دمشق عن موقعها الإقليمي، إذ يقول الرئيس الشرع إن “موقع سوريا يخدم المنطقة، واستقرارها مصلحة مشتركة للجميع”. وفي هذا السياق، يرى محللون أن الجغرافيا تتحول إلى عنصر سياسي وازن، نظراً لتقاطع سوريا مع ملفات المنطقة، حيث يترك أي اضطراب فيها أثراً يتجاوز حدودها المحلية لتصبح استقرارها مصلحة تلتقي عندها مصالح دول مختلفة.
وفي خط تكاملي، يربط الرئيس الشرع السياسة الخارجية بعملية إعادة بناء الدولة عبر التطرق إلى ستة عقود من “الفساد الإداري وسوء التخطيط”، ومرحلة تتطلب إعادة تنظيم المؤسسات والاستفادة من التجارب المختلفة. ويستعيد في كلمته الظروف التي أعقبت إسقاط النظام عندما واجهت البلاد مخاطر الانقسام والصراع الطائفي وأزمات الطاقة والبنية التحتية والعقوبات.
ومع معالجة هذه الملفات، شرعت دمشق في توسيع حضورها الدبلوماسي، ويأتي ضمن هذا السياق زيارات الرئيس الشرع الخارجية، إلى جانب تحركات وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني التي تمنح السياسة الجديدة وجهاً عملياً، فاللقاءات مع العواصم العربية والإقليمية والغربية تفتح قنوات اتصال مباشرة وتتيح للحكومة السورية تقديم رؤيتها للعلاقات المقبلة من موقعها الخاص.
وترى مصادر متابعة في دمشق أن هذا النشاط يحمل دلالة أخرى تتمثل في أن الدول التي تتواصل مع دمشق تتعامل مع حكومة سوريا وتقدم نفسها شريكاً في معالجة ملفات المنطقة، غير أن ذلك يتطلب من دمشق إثباتاً عبر الممارسة بأن علاقاتها المتعددة تستمر دون المساس باستقلالية قرارها. كما تطرق الرئيس الشرع إلى مسألة رفع العقوبات بوصفها عاملاً يمنح التحركات مساحة أوسع بعد أن كانت القيود الاقتصادية والسياسية تحد من قدرة سوريا على الحركة، ومع اتساع الاتصالات الخارجية يصبح أمام دمشق مجال أكبر لإعادة بناء الاقتصاد والمؤسسات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة