سوريا
سياسة

بداية العام الدراسي شكلاً وغياب الأركان الجوهرية للعملية التربوية

جريدة الوطن١٦ أيلول ٢٠٢٦ في ١٠:٢٠ ص0 مشاهدة
بداية العام الدراسي شكلاً وغياب الأركان الجوهرية للعملية التربوية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بدأ العام الدراسي ولم يبدأ" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يبدو أن الخلل الذي شهدته العملية التربوية في نتائج الامتحانات للدورة الماضية، لا يشكل حالة استثنائية في سيرورة قطاع التربية بشكل عام. فقد بدأ العام الدراسي زمنياً في السادس من أيلول الجاري، لكن عملياً ينتهي الأسبوع الثاني، ولم تتوافر أهم عناصر العملية التربوية (المعلم والكتاب والمقعد) في عدد كبير من المدارس وخاصة في المنطقة الشرقية.

وقد حضر أغلب الطلاب من اليوم الأول لبدء العام الدراسي، كما حدثني مدير تربية دير الزور، وهذا أمر يدعو إلى السعادة. والسؤال: ألم تخطط وزارة التربية لاستقبال الأعداد الكبيرة من الطلاب؟ وبالتالي كان عليها أن توفر لهم المعلمين والمقاعد والكتب المدرسية، وإلا ما الفائدة من ذهاب الطلاب إلى مدارس لا مقاعد ولا معلمين ولا كتاب فيها!؟

أين المنظمات الدولية، التي أعلنت استعدادها لتوفير ما تحتاجه العملية التربوية في البلاد؟ وأين أموال الحملات التي تبرع بها الناس؟ أليس توفير مستلزمات التعليم، هو الأكثر ضرورة لاستثمار تلك الأموال؟ اليوم تعلن مديريات التربية والوزارة قبول طلبات الوكلاء من المعلمين، لماذا لم تفعل ذلك قبل عدة أشهر ليكون المعلم في الصف مع اليوم الأول للعام الدراسي؟

الآن كل المعطيات تؤكد أن العملية التربوية لن تبدأ في كثير من المدارس قبل نهاية تشرين الأول القادم، من خلال التحاق الوكلاء بمدارسهم، واستقرار التنقلات، وتوفير المقاعد والكتب المدرسية. إذاً خسرنا 55 يوماً من العام الدراسي الذي هو 174 يوماً دراسياً، كيف سيتم تعويض هذه الأيام؟

نعتقد أننا أمام مشكلة في التخطيط والتنسيق في قطاع التربية، وقد لا تكون المشكلة في وزير أو مدير فقط، فالمشكلة هي في آلية العمل، لأن أحد مدراء التربية يداوم الآن حتى الثانية بعد منتصف الليل، ومع ذلك لديه نقص شديد في الكتاب المدرسي والمقاعد، لأن توفيرها ليس ضمن صلاحياته.

اليوم نفتخر أننا أنجزنا برامج معلوماتية متطورة (تطبيق المدير – تطبيق المدرس) وغيرها، وهذه من شأنها أن توفر وتسهل على الأهل والطلاب والإدارات. لكن الحقيقة أنه لم يتم الاستفادة منها، ومن يرد أن يتأكد من ذلك فعليه أن يراجع دائرة التعليم الخاص في مديرية تربية دمشق ليشاهد المئات من الناس على نافذة واحدة، وأمام موظف واحد، ليحصلوا على موافقات نقل أو شاغر بين المدارس الخاصة والعامة، أو ليصدقوا وثيقة نقل.

فما الفائدة من كل هذه التطبيقات، التي قيل لنا أنها لو تم تفعيلها لتم الاستغناء عن كل تلك المعاناة والمراجعات. إذاً يجب أن نعترف أن العام الدراسي بدأ زمنياً لكنه لم تبدأ فعلياً طالما أن هناك مئات آلاف الطلاب لم يتمكنوا من أخذ دروسهم من معلم لم يباشر، وكتاب لم يصل ومقعد غير موجود.

شارك الخبر: