سوريا
اقتصاد

التدريب المؤسسي: استثمار إستراتيجي لبناء القدرات وتحقيق التنمية المستدامة

syriahomenews١٦ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٧:١٤ ص0 مشاهدة
التدريب المؤسسي: استثمار إستراتيجي لبناء القدرات وتحقيق التنمية المستدامة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "التدريب.. استثمار في الإنسان وبناء لقدرات المؤسسات" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشكل التدريب اليوم أحد أهم أدوات تطوير المؤسسات ورفع كفاءة العاملين فيها، ولم يعد نشاطاً هامشياً أو إجراءً إدارياً تكميلياً، بل أصبح استثماراً مباشراً في الإنسان وفي قدرة المؤسسات على تحقيق أهدافها بكفاءة واستدامة. وتؤكد التجارب الدولية، ولا سيما في فرنسا وماليزيا والإمارات واليابان، أن التدريب المهني والإداري المنظم يمكن أن يسهم في ترشيد الإنفاق، وحسن إدارة الوقت، وتجنب هدر الجهد، ورفع الإنتاجية، وإكساب العاملين مهارات جديدة، وتحفيزهم على التطور المستمر.

وفي مرحلة إعادة بناء الدولة والمؤسسات في سوريا، تبرز الحاجة إلى التعامل مع التدريب باعتباره جزءاً من منظومة وطنية متكاملة لإدارة الموارد البشرية، تشمل القياس والتعيين والتأهيل والتدريب والتقييم، بحيث يصبح تطوير الإنسان مساراً مستمراً وليس نشاطاً موسمياً.

التدريب ليس دورة تنتهي بانتهاء القاعة
تتعدد تعريفات التدريب، لكنها تلتقي عند جوهر واحد: عملية منظمة ومخططة تهدف إلى تطوير معارف الإنسان ومهاراته واتجاهاته وسلوكه، بما يحسن أداءه الحالي ويؤهله لمهام ومسؤوليات مستقبلية. ومن هنا يختلف التدريب عن التعليم، رغم العلاقة الوثيقة بينهما. فالتعليم يركز بصورة أكبر على بناء المعرفة، بينما يسعى التدريب إلى تحويل المعرفة إلى مهارة وممارسة وأداء قابل للقياس.

ولهذا فإن انتهاء الدورة التدريبية لا يعني انتهاء التدريب الحقيقي؛ بل تبدأ بعد ذلك المرحلة الأهم: هل انتقلت المهارة التي اكتسبها المتدرب إلى مكان العمل؟ وهل انعكست على أدائه ونتائج المؤسسة؟ وهنا تكمن إحدى المشكلات التي ينبغي التوقف عندها، وهي الإنفاق على برامج تدريبية كثيرة من دون قياس أثرها الفعلي. فالتدريب الذي لا يغير أداء الفرد أو يضيف قيمة حقيقية للمؤسسة يتحول تدريجياً إلى تكلفة، مهما كان محتواه جيداً.

من صقل الورق إلى تغيير الواقع
التحدي الحقيقي أمام منظومة التدريب في سوريا هو الانتقال من التدريب النظري إلى التطبيق العملي، ومن الشهادة التي يحصل عليها المتدرب إلى المهارة التي يستخدمها في عمله. وهذا يتطلب أولاً تحديد فجوة الأداء: أين نحن الآن؟ وما المستوى الذي نريد الوصول إليه؟ وما المهارات والمعارف التي تحول دون الوصول إليه؟ بعد ذلك تأتي عملية تصميم البرامج التدريبية وفق احتياجات حقيقية، ثم متابعة المتدرب وتقييم أدائه وقياس أثر التدريب في المؤسسة. وبذلك يصبح التدريب جزءاً من دورة إدارية متكاملة تبدأ بتحديد الاحتياجات، ثم التخطيط والتنفيذ، وتنتهي بالقياس والتقييم والتحسين المستمر.

التدريب.. مهنة وعلم وصناعة
لم يعد التدريب مجرد نقل معلومات أو تقديم محاضرات، بل أصبح علماً له قواعده، ومهنة لها معاييرها، وفناً يحتاج إلى مهارات وخبرة، وصناعة تتطلب مؤسسات ومدربين محترفين وأنظمة واضحة للجودة والاعتماد والقياس. ومن هنا تبرز أهمية بناء بيئة وطنية منظمة للتدريب، تستفيد من الخبرات السورية، وتستوعب التجارب الدولية، وتربط التدريب باحتياجات المؤسسات وسوق العمل ومتطلبات المستقبل.

إن الاستثمار في التدريب هو في جوهره استثمار في الإنسان؛ وكلما ارتفعت كفاءة الإنسان ارتفعت قدرة المؤسسة على التطور، وكلما امتلكت المؤسسات كوادر مؤهلة أصبحت أكثر قدرة على بناء دولة حديثة وفعالة. لذلك فإن المطلوب اليوم ليس المزيد من الدورات التدريبية فحسب، وإنما بناء منظومة تدريب وطنية تقيس الاحتياج، وتطور المهارات، وتتابع الأداء، وتقيس النتائج، وتربط التدريب فعلياً بمشروع بناء الدولة والمجتمع.

شارك الخبر: