سوريا
اقتصاد

«نريدكم.. ريدونا».. تلاشي بهجة البداية وحلول وقت المساءلة والمحاسبة الاقتصادية

حرية برس١٥ أيلول ٢٠٢٦ في ١١:١٤ ص0 مشاهدة
«نريدكم.. ريدونا».. تلاشي بهجة البداية وحلول وقت المساءلة والمحاسبة الاقتصادية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "«نريدكم.. ريدونا».. انتهت بهجة البداية وحان وقت الحساب" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

«نريدكم. ريدونا.. الخارج ما رح يفيدكم». بهذه الكلمات البسيطة عبر مواطن وسط احتجاج شعبي على ارتفاع أسعار المحروقات، مختصراً ما عجزت عنه الخطابات الطويلة خلال الأشهر الماضية. الرجل لم يكن يهتف ضد الدولة أو يتماهى مع خصومها، بل كان يخاطب حكومة يدعمها ويطالبها بوضوح بأن تبادله هذا الشعور، في لحظة تتطلب من السلطة الإنصات الحقيقي للمطالب الشعبية.

الاحتجاجات لم تأتِ من فراغ؛ فقد نقلت رويترز أن الحكومة رفعت سعر المازوت بنسبة 40 بالمئة ليصل إلى 175 ليرة للتر، بينما ارتفع بنزين 95 بنحو 28 بالمئة إلى 195 ليرة، وبنزين 90 بنحو 26 بالمئة إلى 185 ليرة، إضافة إلى زيادة أسعار الغاز المنزلي والصناعي بنحو 9 بالمئة. من جانبها، نشرت سانا الأسعار ذاتها، وأوضحت وزارة الطاقة أن هذا الإجراء مؤقت ومبرر بارتفاع كلفة تأمين المشتقات عالمياً وزيادة الاعتماد على الاستيراد تزامناً مع عمرة مصفاة بانيas.

رغم فهم الأسباب الاقتصادية وادراك أن الدولة لا تستطيع بيع الوقود بأقل من كلفته إلى الأبد، إلا أن المواطن الذي يعيش 90 بالمئة من أبناء جلدته تحت خط الفقر وفقاً لبيانات رويترز، لا يستطيع مطابقة دخله مع هذه الزيادات. ووفقاً للأرقام الرسمية التي نشرتها سانا، بلغ الحد الأدنى للأجر عام 2026 نحو 1.256 مليون ليرة قديمة، أي ما يعادل نحو 105 دولارات. هذه الأجور، رغم رفعها مقارنة بالسنوات الأخيرة من حكم الأسد، تقف عاجزة أمام غلاء المواصلات، والطعام، والإيجار، والدواء، والكهرباء، وارتفاع أسعار الوقود بنسب تجاوزت صعود خام برنت.

وأمام هذه الظروف، يبرز التساؤل المشروع حول أولويات الإنفاق الحكومي، ومصادر تمويل المهرجانات، والفعاليات، واحتفالات صانعي المحتوى والمؤثرين، وما إذا كانت ممولة من القطاع الخاص أم من المال العام. وفي ظل عجز الموازنة الذي أعلنت عنه وزارة المالية، حيث بلغت إيرادات الدولة في النصف الأول من 2026 نحو 2.7 مليار دولار مقابل إنفاق عام يقارب 3.7 مليارات، يصبح ترتيب الأولويات والحس السياسي والاجتماعي ضرورة ملحة، بحيث لا يتحمل الفقير وحده فاتورة البهجة.

كما تطرح التساؤلات حول مدى صلاحية تجربة إدلب لتكون نموذجاً لعموم سوريا، وكيفية التعامل مع ملفات الإدارة، والكفاءات، ومحاسبة الوزراء والمسؤولين عن قراراتهم التي تمس حياة ملايين المواطنين. إن إسقاط المقارنة الدائمة بنظام الأسد لم يعد مقبولاً كبرنامج اقتصادي أو مبرر دائم، فالسوريون الذين تجاوزوا بهجة البدايات وصبروا طويلاً، بات من حقهم بعد مرور عامين أن يسألوا عن تفاصيل الإدارة، ومآل الخدمات، وتكلفة الفعاليات، في دولة يعتقدون أنها ملك لهم وأن نقب المسؤول فيها هو حماية لها وليست عداءً لها.

شارك الخبر: