جدل في الجامعات السورية حول مرسوم الترفع الإداري وتداعياته على جودة التعليم والاعتمادية


هذا الخبر بعنوان "الترفع الإداري في الجامعات السورية.. مخاوف من تراجع الجودة والاعتمادية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار مرسوم الترفّع الإداري الجديد، الذي يتيح للطالب الجامعي الانتقال إلى السنة الدراسية التالية مع حمل ثماني مواد بدلًا من أربع، حالة واسعة من الجدل بين أساتذة الجامعات السورية. ويأتي هذا الانقسام وسط مخاوف حقيقية بشأن تأثير القرار على جودة التعليم وتراجع التصنيف الجامعي، في المقابل قوبل القرار بترحيب واسع من قبل الطلاب الذين اعتبروه فرصة إضافية لمتابعة مسيرتهم الدراسية.
جاء إقرار هذا المرسوم إثر خطوة اتخذها مجلس التعليم العالي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي خلال شهر آب الماضي، برفع مقترح مرسوم الترفّع الإداري إلى رئاسة الجمهورية، وذلك بعد موافقة الإجماع في جلسة دورية ناقشت أيضًا ملف الدورة الامتحانية التكميلية.
البوصلة يجب أن تكون العملية التعليمية
يعتقد بعض الأساتذة الجامعيين أن القرارات المتعلقة بالجامعات يجب أن تنطلق أساسًا من مصلحة العملية التعليمية، وألّا تقتصر على محاولة إرضاء الطلاب، مشيرين إلى عدم وجود مبرر أكاديمي كافٍ يسمح بالترفّع بثماني مواد. وفي المقابل، يرى آخرون أن الظروف الصعبة التي يمر بها الطلاب، وتحديدًا العائدون من الخارج، تبرر اتخاذ مثل هذه الإجراءات الاستثنائية.
وفي هذا السياق، أوضح الأستاذ في كلية الحقوق بجامعة دمشق، الدكتور محمد يوسف، في حديثه إلى عنب بلدي، أن القرارات الأكاديمية يجب أن تخدم العملية التعليمية أولًا وقبل كل شيء. وأكد أن إقرار الترفّع الإداري بناءً على توصية مجلس التعليم العالي يمثل حيادًا عن هذه البوصلة، متسائلًا عن الظروف الطارئة التي استدعت اتخاذ هذا القرار في الوقت الراهن، خصوصًا وأن مثل هذه القرارات عادةً ما تُتخذ في الأوقات غير المستقرة أو الاستثنائية.
الطلاب العائدون من الخارج
على الجانب الآخر، قدمت النائبة الإدارية في كلية الهندسة المعمارية بجامعة دمشق، الدكتورة ندى الحلاق، مبررات مختلفة خلال حديثها إلى عنب بلدي؛ إذ أشارت إلى أن هذا الإجراء وُجد لمساعدة الطلاب السوريين العائدين من الخارج لاستكمال دراستهم، وخصوصًا القادمين من دول مثل مصر، والأردن، والسعودية، وتركيا، والذين وصل بعضهم خلال الفصل الدراسي الثاني.
وبحسب الحلاق، فقد استقبلت كلية الهندسة المعمارية نحو 60 طالبًا وطالبة من جامعات متعددة هذا العام. وأوضحت أن إجراءات معادلة المقررات والمقارنة بين البرامج أدت أحيانًا إلى تأخير بعض الطلاب سنة دراسية كاملة أو أكثر، نظرًا لاختلاف المتطلبات والمقررات في البرامج التعليمية بسوريا عن نظيراتها الخارجية. وارتأت أن الترفّع الإداري يسهم في تعويض هذا التأخير، مشيرة إلى قدرة الطالب على تجاوز المواد المكثفة بجهد مضاعف خلال الفصل القادم.
ترحيل للمشكلة وأعباء إدارية
إلا أن الدكتور محمد يوسف لا يتفق مع هذا الطرح، معتبراً أن الترفّع لا يشكل حلًا حقيقيًا للطلاب العائدين، بل هو مجرد "نقل للمشكلة من سنة إلى أخرى"، بحيث يجد الطالب نفسه محملًا بأكثر من 20 مادة. وأضاف أن النجاح السريع المعتمد على تجاوز الحد الأدنى لا يضمن اكتساب المعرفة المطلوبة.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يرى يوسف أن القرار يفرض أعباءً إضافية جسيمة على الكوادر التدريسية والإدارية؛ نظراً لأن نحو 80% من مواد كلية الحقوق تعتمد على الامتحانات الكتابية التقليدية غير المؤتمتة، مما يضاعف من أوراق التصحيح وأخطاء النظام الإداري والمعلوماتي في ظل النقص الحاصل في الكوادر بجامعة دمشق.
مخاوف التأثير على التصنيف والاعتمادية
من جانبه، حذر المدير السابق للتصنيف والجودة في جامعة دمشق، الدكتور مروان الراعي، في حديثه لعنب بلدي، من التأثير غير المباشر للترفّع الإداري على التصنيف الجامعي العالمي ومؤشرات الأداء الأكاديمي، كنسب النجاح والترسيب. كما شدد الدكتور محمد يوسف على خطورة تضرر اعتماد الكليات السورية والاعتراف بها دوليًا بسبب تكرار مثل هذه القرارات الاستثنائية.
وأشار يوسف إلى التجارب السابقة لاستعادة اعتماد الكليات الطبية في جامعة دمشق، والتي تطلبت إنفاق ملايين الدولارات واستقدام خبراء من الأردن لتقييم المخابر وتلبية المعايير الدولية، محذرًا من العواقب المادية الكبيرة والمخاطر التي تهدد مصداقية الأنظمة التعليمية في حال فقدان هذا الاعتماد، كما حدث مع التوجه لاستعادة اعتماد كلية الصيدلة منذ عام 2024.
غياب التوضيح الحكومي وماهية الترفّع الإداري
في المقابل، لم يتلقَ موقع عنب بلدي أي رد من المكتب الإعلامي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عند التواصل معه للاستفسار عن تداعيات القرار. بينما سبق للمكتب التأكيد في إجابة سابقة أن المرسوم يقلل الهدر الزمني ويسرع التخرج مع الحفاظ على المعايير الأكاديمية، مشيرًا إلى مراعاة خصوصية السنة التحضيرية وكليتي الهندسة المعمارية والفنون الجميلة.
يُذكر أن الترفّع الإداري يُعد إجراءً استثنائيًا تاريخياً في سوريا، إذ تكرر صدوره بصورة شبه سنوية في الفترة بين 2011 و2020 جراء ظروف الحرب، وتوقف في 2021-2022، ليعود بعد زلزال شباط 2023 في حلب والساحل السوري، وصولًا إلى مقترح العام 2025 برفع عدد المواد المحمولة إلى ثماني مواد، وسط تساؤلات مستمرة حول مستقبله في النظام الجامعي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة