رواية "بنات نعش" للكاتبة لينا هويان الحسن: عوالم الصحراء والحب والثأر بين الواقع والأسطورة


هذا الخبر بعنوان "“بنات نعش”.. الحب والثأر في حكايات البادية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستعرض رواية “بنات نعش” للكاتبة السورية لينا هويان الحسن، الصادرة عن فضاء البادية الممتد بين الفرات والعراق ونجد، سيرة سعدون الأبهر، وهو رجل عرفته الصحراء صيادًا للوحوش وعاش متنقلًا بين القبائل والمدن، حاملًا معه عالماً من الحكايات والعادات والثأر والحب.
كان سعدون ابناً لعالم تحدد فيه القبيلة جانباً كبيراً من حياة الفرد، وكان الصيد مصدرًا للعيش ومقياسًا للمهارة والمكانة، حيث يطارد الوحوش في البراري ويجمع جلودها ويبيعتها. وتدفع رحلاته إلى أماكن مختلفة من البادية وصولاً إلى دمشق وبغداد وبيروت، ليتعرف إلى عالم المدن من دون أن ينفصل عن الصحراء التي صنعت شخصيته.
ومع انتقاله بين هذه الأمكنة، تتقاطع حياته مع حكايات مختلفة، أبرزها علاقته بماران، ابنة الشيخ مدلج. تحب ماران سعدون، لكن زواجها يتحول إلى قرار تتخذه العائلة بعيدًا عن رغبتها حين تدفعها للارتباط بأمير نجدي. وللخروج من هذا الزواج، تتظاهر ماران بأنها ممسوسة في محاولة لاستعادة حريتها والعودة إلى الرجل الذي اختارته. غير أن الحيلة لا تنقذ قصة الحب حيث تموت ماران، ولا يتعامل سعدون مع موتها بوصفه نهاية للعلاقة، فيعود إلى قبرها ويخرج جثتها ويدفنها في مكان آخر لا يعرفه أحد، محاولاً الاحتفاظ بحكايته بعيدًا عن سلطة الآخرين.
وتتكرر في الرواية حكايات الحب التي تصطدم بالأعراف والعلاقات العشائرية، لتشكل العلاقات الشخصية جزءًا من نظام اجتماعي أكبر تتحكم فيه العائلة والقبيلة والمصالح. غير أن الحب ليس المحرك الوحيد، فالثأر حاضر أيضًا كإرث ينتقل من جيل إلى آخر. من هنا جاء عنوان الرواية “بنات نعش” مستندًا إلى الحكاية الشعبية المرتبطة بمجموعة من النجوم في السماء، حيث قُتل رجل يدعى نعش وخرجت بناته السبع لملاحقة قاتله.
تتجاوز الرواية سيرة سعدون الشخصية لاستحضار مرحلة تاريخية كاملة ومزيج بين الواقعي والمتخيل من خلال حكايات ومرويات ومصادر مرتبطة بالبادية.
يُذكر أن لينا هويان الحسن هي روائية وكاتبة سورية من بادية حماة، ولدت عام 1977 ودرست الفلسفة في جامعة دمشق، وصدرت لها عدة روايات منها “معشوقة الشمس” و“التروس القرمزية” و“التفاحة السوداء” و“بنات نعش” و“سلطانات الرمل”، حيث صدرت “بنات نعش” للمرة الأولى عام 2005.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة