سيكولوجيا الجماهير: لماذا يشعر الإنسان بقوة مضاعفة داخل الحشد؟


هذا الخبر بعنوان "الفرد داخل الحشد.. لماذا يشعر الإنسان بقوة أكبر بين الجمهور؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ينجذب الإنسان إلى الجمهور الواسع أو الحشد لأنه يمنحه فرصة للخروج من وحدته، ويرى رأيه وغضبه وخوفه وهي تكبر في عيون الآخرين. فالفرد الذي يتردد في إعلان موقفه وحده قد يرفع صوته بسهولة عندما يسمع الصوت نفسه يتكرر حوله، ولا يشعر أنه أضاف نفسه إلى عدد كبير، وإنما يشعر أن العدد منح فكرته وزنًا جديدًا.
من هنا تبدو سيكولوجيا الجماهير عند غوستاف لوبون مدخلًا مهمًا لفهم هذا التحول، حيث رأى أن الفرد في الجمهور لا يحتفظ دائمًا بوعيه نفسه بسبب العدوى العاطفية والإيحاء وتراجع الرقابة الذاتية. كما أشار إلياس كانيتي في كتابه "الحشد والسلطة" إلى أن الحشد مساحة يتخلص فيها الإنسان مؤقتًا من خوف المسافة بينه وبين الآخرين، ليحصل على تجربة نادرة من المساواة العابرة.
غير أن هذه القوة تحمل خطرها معها؛ إذ يضعف الإحساس بالمسؤولية عندما يذوب الشخص في جماعة كبيرة، وهي فكرة درسها فيليب زيمباردو حول تراجع الفردية. وتساعد نظرية الهوية الاجتماعية عند هنري تاجفيل وجون تيرنر على فهم كيف يمنح ضمير "نحن" حماية معنوية للفرد، لكنه قد يضيّق نظرته إلى الآخرين.
اليوم، لم تعد الحشود محصورة في الشوارع، فقد نقلت المنصات الرقمية جزءًا كبيرًا من سيكولوجيا الجماهير إلى الفضاء الافتراضي، حيث يشعر الإنسان بقوة الجمهور من خلف الشاشة عبر التفاعلات والتعليقات والانتشار السريع.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات