قطاع التأمين السوري بين مطرقة الإصلاح الحقيقي وسندان الأزمات المتراكمة


هذا الخبر بعنوان "التأمين السوري.. إصلاح قطاع أم ترميم أزمة؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه قطاع التأمين السوري تحديات مصيرية في وقت يفترض أن يمثل فيه دعامة أساسية للاستقرار المالي والاجتماعي وجهود إعادة الإعمار، إلا أنه يدخل هذه المرحلة محقلاً بإرث ثقيل يتمثل في ضعف الانتشار، واختلال التشريعات، وتراجع الثقة، وتآكل القيمة الحقيقية لرؤوس الأموال والتعويضات.
ويضم القطاع 12 شركة تأمين خاصة إلى جانب المؤسسة العامة السورية للتأمين، بإجمالي رؤوس أموال تقدر بنحو 14.4 مليار ليرة، في حين لا تجاوز نسبة المشمولين بالتأمين الصحي 5 بالمئة من السكان بواقع نحو 927 ألف شخص فقط، وهو ما يبرز فجوة شاسعة بين الدور المفترض للتأمين وحضوره الفعلي على الأرض.
وفي سياق متصل، يصف الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، واقع القطاع بأنه حرج ومترد، لكنه يحمل بوادر أمل مع انطلاق مسار الإصلاحات، مشيراً إلى أن ضعف الانتشار يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنقص الوعي وتزعزع الثقة، فضلاً عن اختلال آليات التعويض والتغطية وهشاشة شبكات الخدمات الطبية، وهي ضغوط تضاعفت حدتها جراء الحرب، وهجرة الكوادر، وتراجع البنية الصحية، وصعوبات الاستيراد والتحويلات المالية.
وتتجلى الأزمة بأوضح صورها في قطاع التأمين الصحي، حيث لا تعمل سوى 57 بالمئة من المستشفيات و37 بالمئة من مراكز الرعاية الأولية بكامل طاقتها التشغيلية، بالتزامن مع أثبت التضخم وتآكل قيمة الليرة على تقليص القيمة الفعلية للتعويضات، فضلاً عن مشكلة تأخر صرف مستحقات الأطباء والمستشفيات التي تثقل كاهل العلاقة بين شركات التأمين ومقدمي الخدمة والمؤمن لهم.
وحول وتيرة الإصلاح، لا يعتبر الدكتور محمد أن الإدارة الحالية قد فشلت بشكل مطلق نظراً لقصر الفترة الزمنية مقارنة بحجم التشوهات المتراكمة، إلا أنه يلحظ تأخراً في اتخاذ قرارات حاسمة، أبرزها إطلاق استراتيجية 2027-2030، ومعالجة أزمة التأمين الصحي للقطاع العام بصورة جذرية، وإيجاد حلول نهائية لمستحقات المزودين، مؤكداً أن الخطر الأكبر يكمن في بقاء الإدارة رهينة لردود الفعل بدلاً من تبني سياسات استباقية.
وعلى صعيد الحلول، يحتاج القطاع بصورة عاجلة إلى قانون تأمين عصري يكفل حماية المؤمن لهم ويدعم المنافع والمنافسة، إلى جانب رفع الملاءة المالية للشركات تدريجياً، وتطوير التأمين التكافلي، واستحداث آليات وطنية لإعادة التأمين، إلى جانب جعل الرقمنة خياراً حتمياً عبر الربط الإلكتروني بين الشركات ومقدمي الخدمات والهيئة الإشرافية لتسريع عمليات التعويض والدفع.
وتبقى الشفافية الهاجس الأكبر في ظل محدودية التقارير الدورية وغياب مؤشرات الأداء المعلنة وضعف الرقابة على المصروفات، يضاف إلى ذلك التمركز الجغرافي للشركات وضعف تواجدها خارج المدن الكبرى، لتكون استعادة الثقة –ثقة المواطن بالشركات، وثقة مقدمي الخدمة بالجهات المشرفة، وثقة المستثمر بمناخ القطاع– هي التحدي الأبرز للمرحلة المقبلة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد