حوار الأرواح والثقافات: عندما تروي الكتب حكايات الترجمة والإبداع في طرطوس


هذا الخبر بعنوان "حين تتبادل الكتب ما تعجز الكلمات عن قوله" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: د. عبير خالد يحيى
شهد المركز الثقافي العربي بطرطوس يوماً ثقافياً مميزاً جمعني بالدكتور والمترجم إبراهيم إستنبولي، في لقاء تجسد فيه الكتاب كجسر يربط بين تجربتين ورؤيتين تتلاقى عند شغف المعرفة ومحبة الأدب.
شكل اللقاء فرصة ثمينة لتبادل الإصدارات؛ حيث تشرفت بتلقي مجموعة من أهم ترجمات الدكتور إبراهيم التي تطل على آفاق الأدب الروسي والفكر العالمي، ومنها كتاب «دوستويفسكي ونيتشه: فلسفة المأساة» لليف شستوف، و«ضجيج الزمن» لأوسيب ماندلشتام، بالإضافة إلى «قديس ضد الأسد» لبافل باسينسكي. هذه الأعمال تطرح تساؤلات عميقة حول الإنسان، المأساة، الحرية والذاكرة، وتبرز قيمة الجهد الترجمي الذي لا يقتصر على نقل الكلمات بين اللغات، بل يتعداه إلى نقل روح النص وقلقه الإنساني من فضاء ثقافي إلى آخر.
وبدورها، شملت المبادرة إهداء الدكتور إبراهيم مجموعة من إصداراتي الأدبية الأخيرة، وهي: «امرأة تسكن تحت جلدي وتغني»، «أصداء خارج السطر»، «الظل الذي نسي صاحبه»، و«دم فوق أوراق الذاكرة». لم يكن ما جرى مجرد عملية تبادل تقليدية للكتب، بل كان تفاعلاً حقيقياً للأثر الإنساني؛ فالكتاب بمجرد أن ينتقل من يد كاتبه إلى قارئ جديد، يبدأ حياة أخرى تتلاقى فيها الترجمة مع الإبداع، والشعر مع النقد، والذاكرة مع اللغة في حوار أعمق من حدود الورق.
خالص الشكر للدكتور إبراهيم إستنبولي على هذا اللقاء الراقي وعلى جهوده المضنية في مد جسور التواصل بين الأدب الروسي والقارئ العربي وإحياء النصوص بلغة وثقافة جديدة. وأختم بالقول إن تبادل الكتب بين أصحابها هو في الواقع تبادل لأسئلة الأرواح، ليغدو الكتاب الممر الذي يربط بين التجارب البشرية المتنوعة.
أخبار سوريا الوطن - الكاتبة
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة